السعادة حاجة أساسية يبحث عنها الناس كافة، لكنها تختلف عندهم، فمنهم من يرى السعادة في جمع المال والتمتع بملذات الحياة. وهناك من ينظر إلى السعادة من خلال القصور أو الفلل والسيارات الفارهة وغيرها. وهناك من يرى السعادة في الزواج السعيد أو الوصول إلى أعلى المناصب.. إلخ.

لكن السعادة يمكن أن تأتي من أشياء بسيطة مثل أن تستغل كل لحظة في حياتك من أجل إسعاد نفسك وإسعاد غيرك. فالسعادة مثل المحبة والتعاطف والتعاون تزداد دائماً بالمشاركة ولا تنقص أبداً.

الذي يشتري الهدية ليقدمها للآخرين، يشعر بسعادة أكبر عندما يرى الفرحة والسرور على وجه من أهداها له.

والابن البار بوالديه يكون أكثر سعادة منهما عندما يقدم لهما كل الحب والمودة والتقدير والاحترام. والذي يسارع إلى التسامح والعفو عن الآخرين يشعر بلذة السعادة تغمره أكثر، عندما يرى من سامحهم، والفرحة تغمر وجوههم.

ومن الأمثلة على السعادة ما كان يقوم به العالم (بول جرينجارد) الحائز على جائزة نوبل في الطب عام 2000. كان يحب أن يسعد الناس بكتابة رسائل الشكر والامتنان لكل من يقدم له خدمة، حتى ولو كانت متواضعة. كان يكتب لجيرانه إذا لاحظ أن منازلهم جميلة. وقد كتب مرة لأحد جيرانه (شكرًا لك، ما أجمل منظر الورود على شرفة منزلك.. أهنئك على ذلك). ويكتب لطفل صغير كان يلعب في الحديقة أمامه (شكرًا لك، لقد كانت تمريراتك متقنة وجميلة!). أما العالم ماريو مولينا والحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1995، فقد كان يقوم أسبوعياً بتحضير الطعام للفنيين الذين يعملون في مختبره بجامعة بيركلي في كاليفورنيا. ويقول إنه كان يشعر بالسعادة والامتنان عندما يشاهد الفنيين وعمال الصيانة، وهم يتناولون الطعام الذي يقدمه لهم، والسعادة تبدو على محياهم.

لكي تكون سعيداً، ابتسم لمن يراك لتجعل يومه أكثر سعادة، ابتسم لحارس الأمن أو لعامل النظافة ليشعر بأهميته.. اصنع المعروف دون أن تنتظر أن يرده لك الناس.

قدم الشكر للآخرين لتشعر بأثره وقيمته في نفوس الآخرين، اتصل بأصدقائك بين حين وآخر لتصنع السعادة في نفوسهم. اصنع السعادة من خلال تصرفاتك العفوية، لتجعل من حولك أكثر إقبالاً وسعادة ومحبة لك، قدم باقات الزهور لزوجتك ووالدتك وأفراد أسرتك في المناسبات السعيدة.

بقي أن أقول إن السعادة الحقيقية هي الحصول على راحة البال والضمير ورضا الله عز وجل في كل الأحوال..

  • بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك أقدم أرق التهاني وأطيب الأماني لجميع القراء، وأسأل الله أن يعيده علينا جميعا بالخير والبركات.. وكل عام وأنتم بخير..

المصدر